Skip to main content
Submitted by Maryam Nazek on September 24, 2020

أغرب دعوات السلام أطلقها نجم البيتلز من سرير نوم

من أزقة ليفربول المكتظة بالعائلات ذات الدخل المحدود، صعد الموسيقيون الأربعة الذين اكتسحت أصواتهم خريطة العالم، باسم فرقة البيتلز في الستينيات، مخلدين أسماءهم في ذاكرة جيل مذبذب بالصراعات وآثار الحروب، وملهمين أجيالاً هي الأخرى عانت صدماتها الخاصة التي تبدأ ولا تنتهي باستفحال الإرهاب.

عند قراءة تاريخ البيتلز، جهز في عقلك مساحات مختلفة، الأولى لتستوعب الأسئلة التي سترتطم بها في أثناء بحثك، والثانية لتحتفي بدهشة الأشياء التي يعيشها العالم، بسبب تأثير عباقرة ليفربول الأربعة، والثالثة لتضع فيها حقيقة واحدة، وهي أن الفن ضرب من الإبداع والجنون في آن.

فوارق صادمة

عندما خرج الموسيقيون الأربعة، جون لينون وبول مكارتني ورينغو ستار وجورج هاريسون إلى الشارع الإنجليزي لم تكن موسيقاهم الثورية وحدها هي ما لفت انتباه الناس، لكن أزياءهم وقصات شعورهم التي ضربت بتقاليد المجتمع الرجالي عرض الحائط، وحضر تأثير هذا الطابع لاحقاً في استقبال أغانيهم، لا سيما بالنسبة إلى أغاني بول مكارتني وجون لينون، التي وُصفت بأنها تحمل ضعفاً شخصياً جذاباً لفت شريحة الفتيات المراهقات.

عندما تقارن نجوم البيتلز بفنانين آخرين في تلك الفترة تجد بوناً شاسعاً، إذ كانوا مختلفين في أمور كثيرة عن غيرهم، من ذلك تعاطيهم مع المقابلات الصحافية والتلفزيونية التي يضفون عليها العفوية والسخرية اللاذعة التي لم يعهدها المجتمع البريطاني على الشاشة. لقد كانوا مختلفين، ثائرين على جملة من العادات في كل شيء تقريباً.

النكتة الثورية والبيتلز سياسياً

حضور البيتلز الأبرز في زوايا الملكية البريطانية بدأ طريفاً، وربما باعثاً على الندم والنكد لدى مسؤولي الحفل الذي حضرته الملكة الأم والملكة إليزابيث، وذلك حين طلب جون لينون من الجمهور مساعدته في أدائه قائلاً، "الأشخاص في المقاعد الرخيصة يصفقون، أما البقية فيمكنكم هز مجوهراتكم". اختصر لينون في جملة واحدة صراع الطبقات في بلاده، وفي الوقت نفسه كسر قاعدة من قواعد التعامل مع العائلة الملكية، غير أن خطابه الطريف الذي أوقع مدير الفرقة براين إبستين في حرج ورعب بالغين مر بسلام.

وبذكر السلام، فأمس حلَّ اليوم العالمي للسلام بهدوء في عالم محتقن بالحروب والصراعات، تلك التي وقفت فرقة البيتلز ضدها، وشجبتها من خلال أغانيها التي أخذ بعضها طابعاً سياسياً، وفي حين ركز بول مكارتني على كتابة قصائد الحب المغناة، اتجه لينون إلى تأليف الأغاني السياسية الداعية إلى السلام وتوحيد شعوب العالم.

سيرة البيتلز مليئة بالتحولات وتأثيرهم في الهوية الإنجليزية، وتطور الموسيقى عالمياً، فضلاً عن أهمية كسرهم هيمنة الفنانين الأميركيين في موسيقى الروك آند رول، إذ استطاع البيتلز تحويل الاهتمام إلى الأعمال البريطانية المعروفة في الولايات المتحدة باسم الغزو البريطاني، كما ألهموا كثيراً من الشباب لتتبع شغفهم الموسيقي.

يقول أحد النقاد إن البيتلز أعادت تعريف "ماذا يعني أن تكون بريطانياً، وجعلت الثقافة الإنجليزية الأكثر إثارة على وجه الأرض". وبلغ تأثير الفرقة أن تصدرت من عام 1964 إلى عام 1970 مبيعات سوق الموسيقى في الولايات المتحدة، لكل من الأغنية المنفردة والألبوم الأكثر مبيعاً. هذا الانتشار دفع لينون في عام 1966 إلى القول إن الفرقة أصبحت "أكثر شعبية من يسوع الآن"، وهو ما أحدث جدلاً في الشارع الأميركي وصدمة للمجتمع المحافظ، أدت إلى إحراق أسطوانات وألبومات ومقاطعة عنيفة.

اقرأ المزيد

سرير من أجل السلام

بعد تفكك البيتلز عام 1970، اتجه لينون لإكمال مسيرته الفنية مع زوجته يوكو أونو، التي يُعتقد أنها لعبت دوراً محورياً في إبعاد زوجها وانقسام النجوم الأربعة، وهذه الفرضية وجيهة، غير أن طبيعة لينون المتمردة والخارجة عن المألوف لا تدع مجالاً للاستغراب من أنه يوماً ما سوف يهجر الفرقة التي ضحى بالكثير لأجلها.

حقبة لينون وأونو معاً مثيرة، وأهم لحظة اشتهرا بها هي حينما أطلقا حملة "Bed-Ins for Peace" أو "في السرير من أجل السلام"، التي اعتصم خلالها الاثنان أسبوعين في فندق هيلتون في أمستردام، ثم في فندق كوين إليزابيث في مونتريال، وذلك في سياق مناهض لحرب فيتنام 1969.

الفكرة مستمدة من حركة الاعتصام الشهيرة التي قادها نشطاء حركة الحقوق المدنية المطالبة بحقوق الأميركيين الأفارقة، وهي عبارة عن تحدٍ لنظام الفصل العنصري من خلال جلوس أشخاص من البشرة السوداء في الأماكن المخصصة للبيض من المقاهي والمسابح وغيرها.

وسُجلت حركة لينون وأونو، وهما في سرير من أجل السلام، وانتشرت اللقطات على نطاق واسع، كما أُطلق فيلم وثائقي بعنوان "سلام السرير".

رغم مآخذ المحافظين على البيتلز من أنها كرست ثقافة المخدرات والفوضى والعبث لدى الشباب، فإن الفرقة ظلت رقماً صعباً في عالم الموسيقى، واحتفظت بمكانة كبيرة في بريطانيا وأميركا وأجزاء أخرى من العالم.

وتوفي كل من جون لينون في عام 1980 وجورج هاريسون في 2001. وما زال رينغو وبول مكارتني على قيد الحياة، ويؤدي الأخير وصلات موسيقية بين الحين والآخر.

 

 

 

المصدر:أنبدندنت عربية

News Category
Image